عبد الرزاق اللاهيجي

108

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

أمور مختلفة لأجلها يحسّ بالكيفيّات المختلفة ، وإن لم يكن لها وجود في الحقيقة ، كما جاز ذلك في اللّون الواحد » « 1 » . فالجواب عنه : أنّ الغرض إزالة وهم من توهم هذا الرّأي على تسليم كون الألوان المختلفة متركّبة من السّواد والبياض ؛ سواء كانت متحقّقة أو متخيّلة . ثمّ قال الشّيخ : « وأمّا قولهم : إنّ الأسود غير قابل للون آخر ، فإمّا أن يعنوه على سبيل الاستحالة ، أو على سبيل الصبغ . فإن عنوا على سبيل الاستحالة ، فقد كذبوا ، وممّا يكذبهم الشباب والشيب . وإن عنوا على سبيل الصبغ ، فذلك حال مجاورة لا حال كيفيّة . ولا يبعد أن يكون الشّيء المسودّ لا يكون مسودّا إلّا وفيه قوّة نافذة متعلّقة قباضة ، فيخالط ، وينفذ ويلزم ، وأن يكون ما هو موجود في الأشياء البيض بخلاف ذلك في طبعه ، فلا يمكنه أن يغشى الأسود ويداخله ويلزمه . على أنّ ذلك أيضا ليس ممّا لا يمكن ، فإنّه إذا احتيل بمثل الاسفيداج وغيره حيلة مّا حتّى يغوص ويتخلّل السّواد صبغه أبيض . ثمّ قال : وأمّا المذهب الثّاني - يعني مذهب القوم الّذين لا يقولون بالإشفاف أصلا - فإنّ ذلك المذهب لا يستقيم القول به إلّا إذا فرض الخلاء

--> ( 1 ) . لاحظ : شرح المواقف : 5 / 239 - 240 .